(34) سورة البقرة : الصابئون في القرآن الكريم: الفطرة، الإيمان، ووحدة القلوب في ميزان الهداية
المقدمة : يتناول هذا الدرس قضية قرآنية عميقة تتعلّق بذكر الصابئين في كتاب الله تعالى، وهي قضية كثيرًا ما يُساء فهمها أو يُنظر إليها على أنها تاريخية أو بعيدة عن واقع الإنسان المعاصر. غير أن التدبّر في الآيات التي ورد فيها ذكر الصابئين، في سور البقرة والمائدة والحج، يكشف لنا أن القرآن الكريم لا يذكر طائفة أو ظاهرة عبثًا، وإنما يذكرها لهداية البشر، وتصحيح مسار القلوب، وإعادة الإنسان إلى فطرته التي فطره الله عليها . إن هذا الدرس لا يهدف إلى البحث التاريخي المجرد في هوية الصابئين بقدر ما يسعى إلى الوقوف على الدلالات التربوية والعقدية التي تحملها هذه الآيات، وإلى فهم موقع الصابئين ضمن سياق الحديث القرآني عن الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح. ومن خلال عرض أقوال المفسرين والعلماء، يتّضح أن الخيط الناظم في هذه القضية هو الفطرة السليمة، تلك التي تقوم على توحيد الله، ورفض الشرك، والتوجّه إليه وحده بالعبادة والرجاء . كما يبيّن الدرس أن الانحراف العقدي، وتعدّد الأديان والمذاهب، وكثرة النزاعات والتمييز بين البشر، إنما هو نتيجة مباشرة لفقدان الفطرة أو طمسها، سواء بسبب التقليد الأعمى، ...