المشاركات

عرض المشاركات من يناير, 2026

(39) سورة البقرة – خمسة مواقف مع بني إسرائيل شهدوا حقيقة البعث في الدنيا

    (39) سورة البقرة – خمسة مواقف مع بني إسرائيل شهدوا حقيقة البعث في الدنيا المقدمة : الحمد لله رب العالمين، الذي أحيا القلوب بنور الإيمان، وأقام الحجة على عباده بالآيات والبراهين، وجعل من قصص الأمم السابقة عبرةً لأولي الأبصار، ليزداد المؤمنون يقينًا، ويهتدي الضالون إلى طريق الحق. والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ، النبي الخاتم، الذي بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، وكشف الله به الغمّة، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . يتناول هذا الدرس موضوعًا من أعظم موضوعات العقيدة، وهو الإيمان بالبعث بعد الموت، الذي يُعدّ أحد أركان الإيمان الأساسية، وركيزةً من ركائز اليقين بالله واليوم الآخر. فالإيمان بالبعث ليس مجرد تصديق ذهني، بل هو إيمان ينعكس على سلوك الإنسان، ويضبط تصرفاته، ويجعله يستقيم على طريق الحق، خوفًا من الحساب، ورجاءً في الثواب . وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يجعل للبعث شواهد محسوسة في الدنيا، لا تبقى مجرد أخبار غيبية، بل تتحول إلى وقائع تاريخية رآها بعض البشر بأعينهم، وشهدوا تفاصيلها، لتكون حجةً قاطعة على قدرته المطلقة في الإحياء بعد الموت. ومن أظهر هذه الش...

(38)سورة البقرة - ميزان الحق في مواجهة الأوهام: فهم “الأماني والظنون”

المقدمة   : الإخوة والأخوات في المجموعة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحمد الله العلي العظيم حمدًا كثيرًا، ونصلّي ونسلّم على نبينا الخاتم محمد ﷺ صلاةً وسلامًا دائمين، ونسأل الله أن يرضى عن الصحابة الكرام أجمعين. حديثنا اليوم يتناول قضية دقيقة تمسّ حياة الإنسان في فهمه للدين والكون والمصير، وهي قضية “الوهم” وكيف ينشأ في القلب والعقل حين يغيب ميزان الحق. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في سورة البقرة، الآية (78)، حين وصف طائفةً ممن لا يعلمون الكتاب علمًا صحيحًا بأنهم لا يعتمدون إلا على الأماني والظنون، فتتحول علاقتهم بالهداية إلى تصوّرات مبعثرة وتمنّيات لا تقوم على علم ولا على اتباع للوحي . ومن هنا نريد أن نُدرك أن الوهم ليس مجرد خطأٍ عابر في التفكير، بل قد يصبح منهجًا في النظر إلى الغيب والشرع والآخرة إذا انقطعت صلة الإنسان بالهداية الربانية، أو إذا خضع في فهم النصوص لأهوائه، أو إذا بالغ في تتبّع المتشابهات وترك المحكمات. فالإنسان خُلق محتاجًا إلى الإشباع في جسده ونفسه، وفي الوقت نفسه خُلق بروحٍ تطلب معنى الوجود، وتطلب معرفة ربها، ولا يستقيم له الأمران إلا بنور العقيد...

(37) سورة البقرة – إدراكُ غيرِ الأحياء في القرآن والسُّنّة: دلائل التسبيح والخشية والطاعة

      (37) سورة البقرة – إدراكُ غيرِ الأحياء في القرآن والسُّنّة: دلائل التسبيح والخشية والطاعة المقدمة   : الحمد لله ربّ العالمين، نحمده سبحانه ونستعينه ونستغفره، ونصلّي ونسلّم على نبينا الخاتم محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد؛ فإن من أعظم ما يوقظ القلب ويُصحّح نظرة الإنسان إلى الكون أن يدرك أن هذا الوجود ليس عالمًا صامتًا جامدًا كما يتخيّله كثير من الناس، بل هو عالمٌ يضجّ بالتسبيح والخضوع لأمر الله تعالى، وإن كانت حواسّنا لا تُحيط بذلك ولا تُدركه. فالقرآن الكريم يفتح أمام المؤمن بابًا واسعًا لفهم حقيقة المخلوقات، ويعلّمه أن التسبيح لا يختصّ بالأحياء وحدهم، بل إن كل شيء في السماوات والأرض يسبّح بحمد ربّه، غير أنّ الإنسان قد يُحجب عن فقه هذا التسبيح . ومن هنا يأتي موضوع درسنا :     وهو موضوع يرتبط مباشرةً بتعظيم الله تعالى، وبإحياء معنى المراقبة والخشية في القلب. فإذا كان الحجر والجبال والريح والماء والنار، بل والسماوات والأرض، خاضعةً لأمر الله، منفّذةً لمشيئته، مسبّحةً له، فإن الإنسان الذي كرّمه الله بالعقل والروح أولى بالانقياد والطاعة والعباد...

(36) سورة البقرة   -  شمولية القرآن الكريم دليل على صدق رسالة النبي ﷺ (مكانة النبي الخاتم)

  المقدّمة : الحمد لله ربّ العالمين، نحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، ونستعينه ونستغفره، ونصلّي ونسلّم على نبينا الخاتم محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمّا بعد؛ فإن من أعظم ما يتجلّى به صدق رسالة النبي ﷺ وعظمة مكانته عند ربّه، أن يكون الكتاب الذي أُنزل عليه كتابًا جامعًا شاملًا، يخاطب الإنسان في كل زمان ومكان، ويهديه في شؤون عقيدته وعبادته وأخلاقه ومعاملاته، ويكشف له من سنن الله في الخلق، ومن دلائل الغيب والآخرة، ما يوقظ الفطرة ويقيم الحجة ويُثبت الحق. ومن هنا يأتي درسنا اليوم ليعرّفنا بمعنى شمولية القرآن الكريم وكيف تُعدّ هذه الشمولية برهانًا واضحًا على أن محمدًا ﷺ رسولٌ مُرسلٌ لهداية البشرية جمعاء، لا لنطاقٍ محدود ولا لمرحلة تاريخية بعينها . إن الإنسان بطبيعته يتأرجح بين مطالب الدنيا وأسئلتها، وبين حاجات الروح وتطلعها إلى الخلود، وقد تُضلّه الشهوات أو تحجبه العادات أو تُقيّده تصورات ناقصة عن حقيقة النفس والروح. وفي خضمّ هذا التفاوت بين الناس، يأتي القرآن الكريم خطابًا متوازنًا يبيّن طريق الإيمان، ويكشف جذور الانحراف، ويضع للإنسان معايير الحق والباطل، ويعرض نماذج...

(35) سورة البقرة - أسرار الحروف المقطَّعة في القرآن الكريم دلالاتها الإيمانية وآفاقها التربوية

المقدمة : يتميّز القرآن الكريم بخصائص فريدة جعلته معجزة خالدة إلى قيام الساعة، ومن أبرز هذه الخصائص افتتاح عدد من سوره بما يُعرف بـ الحروف المقطَّعة، وهي حروف عربية مفردة تأتي في مطالع السور، كقوله تعالى: ﴿الم﴾، ﴿الر﴾، ﴿حم﴾، وغيرها. وقد أثارت هذه الحروف اهتمام العلماء والمفسّرين منذ صدر الإسلام، لما تحمله من عمق دلالي وإشارات إيمانية، ولما تفتح أمام القارئ باب التفكّر في حكمة الله تعالى وكمال علمه . إن الحروف المقطَّعة ليست مجرد رموز لغوية، بل هي آيات قائمة بذاتها، اختارها الله سبحانه بحكمة ليُذكّر الإنسان بأن هذا القرآن، المؤلَّف من الحروف نفسها التي ينطق بها البشر، هو كلام إلهي يعجز الخلق عن الإتيان بمثله. فهي في الوقت ذاته تحدٍّ بلاغي، وإعجاز لغوي، ودعوة للتدبّر والخشوع أمام عظمة الوحي . وقد اتفق جمهور العلماء على أن المعنى الحقيقي لهذه الحروف على وجه القطع لا يعلمه إلا الله سبحانه، وأن موقف المؤمن منها هو التسليم والإيمان، كما قال تعالى: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾. غير أن هذا لا يمنع من التأمل في إشاراتها العامة، وما تحمله من معانٍ تربوية وإيمانية، خاصة عند ر...